العلامة المجلسي

226

بحار الأنوار

موسى ، فدنوت فمسح يده على صدري ، ثم قال : اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله ، ثم قال : سلوه عما بدا لكم ، قالوا : وكيف نسأل طفلا لا يفقه ؟ قلت : سلوني تفقها ، ودعوا العنت ( 1 ) . قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران ، قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر ، قالوا : صدقت ، * فما أعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من ارسل إليه ؟ قلت : آيات كثيرة أعدها إن شاء الله ، فاسمعوا وعوا وافقهوا ، أما أول ذلك فإن أنتم تقرون أن الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت في أوان ( 2 ) رسالته بالرجوم ، وانقضاض النجوم ، وبطلان الكهنة والسحرة . ومن ذلك كلام الذئب يخبر بنبوته ، واجتماع العدو والولي على صدق لهجته ، وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفوليته ، وحين أيفع ، وفتى ( 3 ) وكهلا ، لا يعرف له شكل ( 4 ) ، ولا يوازيه مثل ومن ذلك أن سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه ( 5 ) قريش فيهم عبد المطلب ، فسألهم عنه ، ووصف لهم صفته فأقروا جميعا بأن هذه الصفة في محمد ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقره أرض يثرب وموته بها . ومن ذلك : أن أبرهة بن يكسوم ( 6 ) قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه ، فقال عبد المطلب : إن لهذا البيت ربا يمنعه ، ثم جمع أهل مكة فدعا ، وهذا بعدما أخبره سيف بن ذي يزن ، فأرسل الله تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل ودفعهم عن مكة وأهلها .

--> ( 1 ) أي ولا تسألوني متعنتا ، والمتعنت : من يسأل غيره من جهة التلبيس عليه . ( 2 ) من أوان خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) وفتى أي حين كان فتى والفتى : الشاب الحدث . ( 4 ) الشكل : المثل والنظير . ( 5 ) وفد خ ل وفى المصدر : وفد عليه مثل وفد قريش . أقول : لعل كلمة مثل زائدة . ( 6 ) تقدمت قصته في الباب الأول : ج 15 ص 65 .